السيد أمير محمد القزويني
237
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ ، وقوله تعالى في سورة النمل آية 62 : وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ . وبهذا المعنى قوله تعالى في سورة الحديد آية 7 : آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ . وأنتم ترون أنّ الاستخلاف في هذه الآيات مباين لخلافة النبوة ، ومثلها تلك الآية ، وإلا لزمكم أن تقولوا إنّ جميع المؤمنين العاملين الصالحات في منطوقها خلفاء النبي ( ص ) ، لا خصوص المتقدمين على عليّ ( ع ) وذلك معلوم بالضرورة من الدين والعقل بطلانه . أجل يا صاحبي لقد وفى اللّه تعالى بوعده لأصحاب نبيه ( ص ) في حياته ، وقبل لحوقه ( ص ) بربه ، ففتح لهم البلاد ، ومكّنهم من رقاب العباد ، وأحلهم الديار ، وأورثهم الأموال ، والقرآن ، يثبت هذا ويقره بقوله تعالى في سورة الأحزاب آية 27 : وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ ، وَدِيارَهُمْ ، وَأَمْوالَهُمْ ، وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها فالوعد من اللّه تعالى في الآية كان لجميع المؤمنين الذين عملوا الصالحات على وجه الإخلاص للّه تعالى لا لخصوص الخلفاء ( رض ) كما لا يخفى . سادسا : إنّ تخصيصكم ذلك بخصوص الخلفاء ( رض ) موجب لخروج غيرهم من المؤمنين عن وصف الإيمان ، وعمل الصالحات في الآية ، ويلزمكم أن تقولوا إنّ غيرهم مشركون لا يعبدون اللّه وهم الفاسقون وليسوا من الذين مكّن اللّه دينهم الذي ارتضى لهم ، كما تقتضيه الآية ، منطوقا ومفهوما ، بعد تخصيصكم هذا ، وهو مما لا يمكن لأحد من أهل الإيمان أن يقول به . سابعا : إنّ عموم الوعد من اللّه تعالى بالاستخلاف في الآية إنّما هو للمؤمنين الموصوفين بعمل الصالحات ، من أصحاب